ابن شداد
354
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
وتفرد ضيعة يكون دخلها ثلاث مائة وستين جريبا حنطة ، حتى أوقفها على الفقراء والمساكين ، فوقع « 1 » اختيارهم على قرية العطشا - غربي ميّافارقين - فوقفها نصر الدّولة على الفقراء والمساكين . فكان مغلّها يحمل في كلّ سنة إلى صحن الجامع ويتصدّق « 2 » به مدّة ولايته ، وهي « 3 » باقية إلى الآن ، فلعنة اللّه على من يصرفها لغير مستحقّها ، وفي غير وجهها . ( وفي سنة أربع عشرة وأربع مائة بنى نصر الدّولة البيمارستان من ماله ، بتولّي أبي سعيد الحارث بن بختيشوع ) « 4 » ووقف عليه الضياع ، وأقام به المرضى . وكان قد انهدم جامع الراضي فجدّده وبنى منارته . ( وتزوّج بنت فضلون بن منوجهر - صاحب أرمينية الكبير وأران جميعهما - ورزق منها الأمير سعيدا والأمير شاهان شاه - وهو الأكبر - والأمير أبا الحسن ) « 5 » .
--> ( 1 ) في « تاريخ الفارقي : 115 » : « ووقع رأيهم بالقرية المعروفة بالعطشا - غربي ميافارقين - » . ( 2 ) في الأصل : ويتصد به . ( 3 ) في « تاريخ الفارقي : 115 » : « وهي إلى الآن وقف على الفقراء والمساكين ، فلعنة الله والملائكة ، والناس أجمعين ، على من يغيرها ، أو يصرفها في غير وجهها ، وإلى غير مستحقها » . ( 4 ) في « تاريخ الفارقي : 122 » : « وتولى عمارته أبو السعيد الكبير الكاتب ابن بختيشوع الخازن » ( 5 ) في « تاريخ الفارقي : 121 » .